"المشروعية القانونية والأبعاد الأمنية للهجرة الوافدة دراسة تطبيقية على الجمهورية اليمنية"
يحيى علي حسن الصرابي الدكتوراه 2009
"أضحت حقوق الإنسان وما يتصل بها من حريات أساسية من الموضوعات التي تحظى باهتمام كبير، سواءً من جانب الباحثين في نطاق العديد من فروع العلم أو من جانب الممارسين للعمل العام، ولا يقتصر ذلك على المستوى الوطني للدول كل على حدة فحسب، وإنما على مستوى العلاقات الدولية أيضاً( )، فلم تعد القضايا السياسية والاقتصادية هي الوحيدة التي تلقي بظلالها على المجتمعات، فهناك قضايا لا تقل أهمية وخطورة في تأثيراتها على أي مجتمع، وإن كانت لم تلق ذلك الاهتمام الذي تحظى به قضايا السياسة والاقتصاد، خاصة في الدول النامية، ومن هذه القضايا: تلك المتعلقة بالهجرة الوافدة بمختلف أشكالها وأنواعها الشرعية وغير الشرعية، فهي ظاهرة جديرة بالدراسة لتأثيرها الاقتصادي والاجتماعي والديمغرافي والسياسي والأمني والنفسي على المجتمع الذي تتم الهجرة منه وتنتهي إليه، وعلى الأفراد والجماعات المهاجرة، سواءً كان هذا التأثير إيجاباً أو سلباً( )، حيث ينظر معظم العلماء والباحثون في ميادين العلوم الاجتماعية إلى الهجرة على أنها مشكلة ديموغرافية تؤثر في حجم السكان في المجتمعات المصدرة والمستقبلة، وهى مشكلة اقتصادية، حيث أن حركة السكان تؤثر في عدم التوازن الاقتصادي (القوى العاملة، التمركز، البطالة، الضغط على الموارد في بعض المناطق دون الأخرى)، كما أنها قد تكون مشكلة سياسية وأمنية( ).
يقود الحديث عن الهجرة الوافدة بشقيها التسلل واللجوء في الوقت الراهن، إلى النظر إليها باعتبارها ظاهرة اجتماعية تمتد آثارها إلى المساس بالبنيان الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والأمني لكثير من البلدان ومنها اليمن، بالقدر الذي يجعله يدق ناقوس الخطر، ولعل أقل ما يقال عنها اليوم هو أن آثارها بدأت تمس المواطن العادي، حيث أصبح الوافد يشاركه قوت يومه وعلاجه وخدماته، وأن الملفت للنظر هو اتخاذ هذه الهجرات شكلاً مستمراً ومتعاظماً، جعل من حجم الظاهرة وانعكاساتها أمراً يستحق الوقوف عنده كثيراً، لما يترتب عليه من آثار تتعلق بالبناء الاقتصادي والاجتماعي والأمني للجمهورية اليمنية.
يعد إقليم الشرق الأوسط وشرق أفريقيا، وبالأخص منطقة دول القرن الأفريقي من منابع الهجرة الدولية إلى كثير من دول العالم وإلى اليمن بصفة خاصة، كونها تقع على خط التجارة الدولية وتربط الشرق بالغرب عن طريق المدخل الجنوبي للبحر الأحمر عند مضيق باب المندب، إذ تعتبر منطقة ترانزيت للمهاجرين والمتسللين الأفارقة إلى كثير من الدول الأخرى، مما يعني أن الدول العربية وبعض دول منطقة القرن الأفريقي التي تمثل معظم دول المنطقة تساهم بنصيب في تلك التيارات بشتى أنماطها ودوافعها، ويجعلها واحدة من الظواهر المهمة على الأجندة الدولية والإقليمية والوطنية، وواحدة من القضايا والظواهر الأولى بالرعاية والحل الذي يتطلب تضافر الجهود على كافة المستويات الإقليمية والوطنية.
إن موضوع الدراسة هو المشروعية القانونية والأبعاد الأمنية للهجرة الوافدة: دراسة تطبيقية على الجمهورية اليمنية باعتبارها من أهم مشكلات اليمن، حيث بدأت الجهات الرسمية وغير الرسمية، بوضع الهجرة الوافدة بشقيها التسلل واللجوء محل اهتمامها، نتيجة لما لمسته من آثار سلبية ناتجة عن هذه الظاهرة، إضافة إلى أن موضوع اللجوء من المنظور السياسي والتشريعي الدولي، يمثل اتجاهاً نظرياً جديداً، بالنسبة لبرامج دراسات اللاجئين، لأنه يجمع بين المنظورين التشريعي والسياسي.
بدأت اليمن، منذ مدة ليست بالبعيدة، تدرك أهمية مثل هذه القضية، فقامت بإنشاء مصلحة خفر السواحل في بداية عام 2002م، وتدرج اهتمام اليمن بالهجرة الوافدة بإصدار عدد من القرارات التنظيمية والإدارية المتعلقة بهذا الشأن، والانضمام إلى العديد من المعاهدات الدولية والاتفاقات الثنائية على المستوى الإقليمي والدولي، على ما ستوضحه الدراسة، كون هذه الظاهرة تعد من أهم المشاكل الحديثة وأعقدها، لأنها تعتبر من مصادر المنازعات الدولية، ولهذا فلا بد أن تنال القدر الكافي من البحث والتأصيل والتخطيط العلمي المناسب المتكامل الذي يكفل عدم وقوفها عقبة في سبيل التنمية، بل يجعل منها عوناً وسنداً لبرامج التنمية في شتى جوانب الحياة."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة